مؤيد الدين الجندي
592
شرح فصوص الحكم
من هدمها ، ألا ترى عدوّ الله الذين « 1 » قد فرض الله فيهم الجزية والصلح ، إبقاء عليهم [ و ] قال : * ( وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى الله ) * « 2 » ؟ ألا ترى من وجب عليه القصاص كيف شرع لوليّ الدم أخذ الفدية أو العفو ؟ فإنّ أبي فحينئذ يقتل ، ألا تراه إذا كان أولياء الدم جماعة ، فرضي واحد بالدية أو عفا وباقي الأولياء لا يريدون إلَّا القتل ، كيف يراعى من عفا ويرجّح على من لم يعف ، فلا يقتل قصاصا ؟ ألا تراه عليه السّلام يقول في صاحب النسعة : « إن قتله كان مثله » ؟ ألا تراه - تعالى - يقول : * ( وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها ) * ؟ فجعل القصاص سيّئة ، أي يسوء ذلك الفعل مع كونه مشروعا ، * ( فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُه ُ عَلَى الله ) * « 3 » ، لأنّه على صورته ، فمن عفا عنه ولم يقتله ، فأجره على من هو على صورته ، لأنّه أحقّ به ، إذ أنشأه له ، وما ظهر بالاسم « الظاهر » إلَّا بوجوده » . قال العبد : هذه الاستدلالات والحجج على رجحان العفو والإبقاء على النفوس الإنسانية على قتلها كلَّها صحيحة واضحة رجيحة ، والسرّ ما ذكر من قبل ، فتذكَّر . وكذلك في أنّه إنّما يسمّى بالاسم « الظاهر » بوجود الإنسان ، وأنّه على صورته ، فتذكَّر وتدبّر . وأمّا صاحب النسعة فإنّه وليّ دم لمقتول وجد وليّه عند القاتل نسعة للمقتول . والنسعة : حبل عريض كالحزام ، وقد يكون من السير أو القدّ ، فأخذه بدم من هو وليّه ، فأمر له بالقصاص وقتل ذلك القاتل ، فلمّا قصد وليّ الدم قتله ، قال صلَّى الله عليه وسلَّم : « إن قتله كان مثله » يعني في الظلم ، وأنّ كلَّا منهما قد هدم بنيان الربّ . قال - رضي الله عنه - : « فمن رعاه » « 4 » يعني الإنسان « إنّما يراعي « 5 » الحق ، وما يذمّ الإنسان لعينه ، وإنّما يذمّ الفعل « 6 » ، وفعله ليس عينه ، وكلامنا في عينه ولا فعل إلَّا لله ،
--> « 1 » في بعض النسخ : عدوّ الدين . « 2 » الأنفال ( 8 ) الآية 61 . « 3 » الشورى ( 42 ) الآية 40 . « 4 » في بعض النسخ : راعاه . « 5 » في بعض النسخ : فإنّما راعى الحقّ . « 6 » في بعض النسخ : يذمّ الفعل منه .